مؤسسة آل البيت ( ع )

13

مجلة تراثنا

1 - التأرجح بين الاجتهاد والتقليد في نقد الحديث : مع أن الكاتب يحاول أن يظهر كمجتهد في نقد الحديث ، ويسعى للتخلص من هيمنة ما يسميه ب‍ " المصادر المشهورة " ويحاول أن يجعل من البخاري ومسلم وابن حنبل - من أئمة المحدثين - " بشرا غير معصومين من الخطأ " [ كما في ص 179 ] . فمع ذلك كله نجده يلاحظ " أمرا مهما " : هو " أن البخاري ومسلما رحمهما الله لم يثبتا حديثا واحدا من الأحاديث التي تبشر بظهور المهدي " [ ص 185 ] . فمن ينعى على الآخرين " الاصرار على أي عمل بشري - مهما كان مؤلفه - بأنه خال عن أي خطأ أو سهو " [ ص 179 ] . فهو ينفي عصمة البخاري ومسلم عن الخطأ . فكيف يحق له أن يستند إلى مجرد عدم إثباتهما لحديث معين في كتابيهما ، ليجعل ذلك دليلا على بطلان ذلك الحديث حتى إذا رواه غيرهما ؟ وصححه ! مع أن البخاري ومسلما - خاصة - لم يلتزما باستيعاب كل الأحاديث الصحيحة في كتابيهما . بل ، إنما انتخبا ما رأياه لازما وضروريا ، واستوعبه جهدهما وتعلق به غرضهما من الأحاديث . وقد صرحا بأن ما تركاه من الأحاديث الصحيحة أكثر مما أورداه ! ( 3 ) .

--> ( 3 ) أنظر : علوم الحديث ، لابن الصلاح ، ص 19 ، فإنه قال : لم يستوعبا [ أي : الباري ومسلم ] الصحيح في صحيحيهما ، ولا التزما ذلك . طبعة دار الفكر ، تحقيق نور الدين عتر ، ط . الثالثة 1404 ه‍ . وانظر المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري 1 / 2 فقد قال : لم يحكما [ أي : البخاري ومسلم ] ولا واحد منهما : أنه لم يصح من الحديث غير ما أخرجه . طبعة دار الفكر ، بيروت 1398 ه‍ .